أحمد بن سهل البلخي

399

مصالح الأبدان والأنفس

للغذاء دون تلك ، ومزاجاتها تقرب من مزاج الإنسان ، فللمشاكلة التي بينه وبينها يتهيّأ له الدوام على أكلها . وأمّا تلك الأخر من الحلو ، والحامض ، والمالح ، فإنّه لا يمكنه الاغتذاء بها دائما ، وإن فعل ذلك / أضرّ به . والعذب الطعم ، المعتدل الدسومة ، الذي لا يشوبه شيء من الحدّة والحرافة ، أصلح المطعومات للاغتذاء ؛ فأمّا الحلو فهو مائل - في أغلب الحكم - إلى الحرارة ، والحامض مائل - في أغلب الحكم - إلى البرودة . وأشدّ الطعوم مشاكلة للدّم الحلاوة ؛ لأنّها طعمه ، وكلّ من كان الدّم عليه أغلب ، فإنّه يوجد إليها « 1 » أميل ، ومن أجل ذلك تشتدّ شهوة الصبيان الذين هم في سلطان الدّم إلى الأشياء الحلوة . والحلو إذا انهضم فإنّه يغذو غذاء كثيرا جيّدا ؛ لأنّ الغذاء بالحقيقة لهذا الطعم دون غيره « 2 » من الطعوم ، والعذب الطعم كالخبز واللّحم هو من جنس الحلو ؛ إلا أنّ هذا النوع من الحلاوة هو في أوّل مراتبها ، فلذلك لا يعمل في حاسّة المذاق ما يعمله الحلو المفرط الحلاوة . والحلو إذا كان من الأشياء الأصليّة كالتمر والعسل ، كان أشدّ تسخينا وتأثيرا للحرارة في الأبدان / وإحراقا للدّم ؛ ومن أجل ذلك صار من يكثر أكل هذا النوع من الحلو الذي لا دسم فيه كثيرا ما يدفع إلى قروح وخرّاج يتولّد عليه من حدّة الدّم واحتراقه إذا لم يجر له عادة بأكلها ، فإنّ من شأن العادات تغيير هذه الأحكام كما ذكرناه . وأمّا الحلو الدّسم كأصناف الحلواء من الفالوذج « 3 » والأخبصة « 4 » وما أشبهها ،

--> ( 1 ) أي : إلى الحلاوة . ( 2 ) ساقطة من ب . ( 3 ) الفالوذج : حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل ، وتصنع الآن من النشاء والماء والسكر ( المعجم الوسيط ف ل ذ ج 2 / 700 ) . ( 4 ) الخبيص : المعمول من التمر والسمن ( القاموس المحيط خ ب ص 1 / 838 ) .